محمود علي قراعة

231

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

ويموتون على كفرة ( 1 ) . . " أرسله داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه ، غير وان ولا مقصر ، وجاهد في الله أعداءه ، غير وان ولا معذر ، إمام من اتقى ، وبصر وبصيرة من اهتدى ( 2 ) " " سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ( 3 ) وسنته الرشد ، وكلامه وحكمه العدل ، على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم ( 4 ) " ، اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وشرف البطحاء ، ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة ، طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع من ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمى وآذان صم وألسنة بكم ، متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ( 5 ) ! . " مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ومماهد السلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمة الأبصار ، وأطفأ به الثوائر ، ألف به إخوانا ، وفرق به أقرانا ، وأعز به الذلة ، وأذل به العزة كلامه بيان ، وصمته لسان ( 6 ) " ، بعثه الله سبحانه وتعالى ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير فيقيم عليه ، حتى يلحقه غايته ، إلا هالكا لا خير فيه ، حتى أراهم منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم ( 7 ) . . " " قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهونها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه

--> ( 1 ) راجع ص 29 من نهج البلاغة ج 1 ( 2 ) راجع ص 247 من نهج البلاغة ج 1 ( 3 ) الاستقامة . ( 4 ) راجع ص 102 من نهج البلاغة ج 1 ( 5 ) راجع ص 223 و 224 من نهج البلاغة ج 1 ( 6 ) راجع ص 203 من نهج البلاغة ج 1 ( 7 ) راجع ص 215 و 216 من نهج البلاغة ج 1